الحسين بن نصر ابن خميس

660

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال عبد اللّه بن محمد : كنت واقفا على حلقة الشّبلي ، فقام إليه رجل ، فقال له : يا أبا بكر ، ارفق حتّى أسألك عن مسألة . فقال له : سل يا شيخ . فقال : أيّ الأعمال أرفع ثوابا ؟ فأنشأ يقول متمثلا : إذا محاسني اللّاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر ؟ وقال عليّ بن عبد اللّه البصري : سمعت الشّبليّ يقول : المعارف تبدو فتطمع ، ثمّ تخفى فتؤيس ، فلا سبيل إلى تحصيلها ، ولا طريق إلى الهرب منها ؛ فإنّها تطمع الآيس ، وتؤيس الطّامع . وأنشأ يقول : أظلّت علينا منك يوما سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها فلا غيمها يجلو فييئس طامع * ولا غيثها يأتي فيروى عطاشها « 1 » وقال أحمد بن الحسين البغدادي : كان الشّبليّ يقول لمن يدخل عليه : عندك خبر ؟ أو عندك أثر ؟ ثمّ ينشد : أسائل عن سلمى فهل من مخبّر * يكون له علم بها أين تنزل ؟ « 2 » ثمّ يقول : لا وعزّتك ما في الدّارين عنك مخبر « 3 » . وقال منصور بن عبد اللّه : وقف رجل على الشّبلي ، فقال له : هل تظهر آثار صحّة الوجد « 4 » على الواجدين ؟ فقال : نور يزهر ، مقرون بنيران اشتياق تحرق ، فيلوح على الهياكل أثرها ، كما قال ابن المعتز « 5 » : وأمطر الكأس ماء من أبارقه * فأنبت الدّرّ في أرض من الذّهب

--> ( 1 ) المختار 2 / 312 ، 313 ، والبيتان في الحلية 10 / 374 . ( 2 ) في ( أ ) : بأن له علم . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 62 ، روض الرياحين 327 ( الحكاية : 276 ) ، الكواكب الدرية 2 / 88 . ( 4 ) في ( أ ) : صحة الوجود . ( 5 ) الديوان 2 / 219 تحقيق : د . محمد بديع شريف ، دار المعارف .